مجموعة مؤلفين
23
كتاب الأطباء القوصونيون
عهده ، صوب الرحمة والرّضوان ، فقدم عليه في عام خمس وخمسين وتسعمائة ، لأن يعالجه من النقرس ، فظهر منه في علاجه اليد البيضاء ، ولاطفه أحسن ملاطفة إلى أن اختصّ به جدّا ، وعزل لأجله مأمون زاده اليهودي ، وأبعده عن بابه ، وولّى الشيخ بدر الدين رئيس الحكماء ، وعظمت مرتبته عند السلطان جدّا ، وصار لا يصبر عنه ساعة واحدة . ولا يتناول شيئا إلا بعد العرض عليه . ومع ذلك كان بخيلا بجاهه جدّا رحمه الله . واجتمعت به في رحلته الثانية إلى إسطنبول ، سنة خمس وستين وتسعمائة ، فرأيته في عظمة كبيرة ، ومع ذلك فجاءني عند قدومي واستظلم الناس . ذلك هو مقامه على الوزراء فمن دونهم . . وكان متضّجرا من منصبه ، يودّ الخلاص منه ، وسأل في الحج مرارا فلم يؤذن له ، فلما توفي السلطان سليمان رحمه الله تعالى ، عظّمه السلطان سليم لتعظيم والده له . وكان جليل القدر علىّ الشأن ، له تذكرة لطيفة ورسائل منها ( رسالة في الحمّام ) ، ومنها طبقات كتبها ذيلا على طبقات ابن أبي أصيبعة . وكنت جمعت جانبا من تراجم الأطبّاء المتأخرين عرضته عليه فأعجبه ، وأضافه إلى ما كتبه ، وكان حجّ مع عمه في صحبة سليمان الباشا الوزير . وبلغنا أنه توفّى بإسطنبول في سنة ستة وسبعين وتسعمائة . رحمه الله تعالى . . وبهذا النصّ انحسمت المسألة المتعلقة برئاسته لأطباء إسطنبول ، فقد خرج بدر الدين القوصوني من مصر ، ونال المناصب من الباب العالي بإسطنبول . ونحن نعتقد بأن الناسخ لهذه الرسالة هو صاحب التذكرة داود الأنطاكي ، المتوفي سنة 1008 هجريّة . حيث ذكرها في كلامه . ثانيا : مديّن بن عبد الرحمن القوصونيّ : « 1 » هو آخر الأطبّاء المشاهير في هذه الأسرة ، تولّى رئاسة الأطبّاء في مصر ، والإشراف على دار الشفاء . أخذ العلوم عن الشهاب أحمد بن محمد المتبولي الشافعي وعن الشيخ عبد الواحد البرجي ، وأخذ الطب عن الشيخ داوود الأنطاكي ولّي مشيخة الطبّ بمصر بعد السرى أحمد الشهير بابن الصائغ ، وذكره المحبّيّ في خلاصة الأثر لأعيان القرن الحادي عشر ، أنه سعى جاهدا في تحصيل سنة وفاة مدين فلم
--> ( 1 ) انظر ترجماته في : كشف الظنون / 2 / 1306 - هدية العارفين 2 / 423 - معجم المؤلفين 12 / 213 - خلاصة الأثر ، للمحبّىّ 4 / 333 - معجم الأطباء ص 489 - تاريخ البيمارستانات ص 164 .